الشيخ السبحاني

228

الموجز في أصول الفقه

لعبد اللّه بن محمد ، إلى أبي الحسن عليه السّلام : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم : صلّها في المحمل ، وروى بعضهم لا تصلّها إلّا على الأرض ، فقال عليه السّلام : « موسّع عليك بأيّة عملت » . « 1 » والرواية بقرينة قوله : « موسّع عليك بأيّة عملت » ناظرة إلى الأخبار المتعارضة ، نعم موردها هي الأمور المستحبّة ، والتخيير في المستحبات لا يكون دليلا على التخيير في الواجبات ، لأنّ للأولى مراتب مختلفة في الفضيلة ، فيصح التخيير بين درجاتها ، وهذا بخلاف الواجبات ، فإنّ أحد الطرفين تعلّق به الأمر دون الآخر . هل التخيير بدوي أو استمراري ؟ إذا ورد خبران متعارضان متكافئان ، فهل التخيير بينهما بدوي أو استمراري بمعنى أنّه له اختيار غير ما اختاره في الواقعة الأولى ؟ والحقّ أنّه بدوي ، وقد سبق بيانه في مبحث الاشتغال ، وذكرنا فيه أنّ المخالفة القطعية العملية للعلم الإجمالي قبيح وحرام ، من غير فرق بين أن تكون المخالفة دفعية أو تدريجية ، فإذا أخذ بأحد الخبرين في واقعة ، والخبر الآخر في واقعة أخرى ، فقد علم بالمخالفة العملية امّا بعمله هذا أو بما سبق . ما هو مرجع الروايات الآمرة بالتوقّف ؟ هناك روايات تأمر بالتوقف والصبر إلى لقاء الإمام ، أو من يخبر بحقيقة الحال من بطانة علومهم عليهم السّلام ومعها كيف يكون التكليف هو التخيير بين الخبرين المختلفين ؟

--> ( 1 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 44 .